محمدرضا احمدي بهسودي

60

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

ثانيا : أنّ كون الشرط علّة للجزاء لا يقتضيه مجرّد تفريع الجزاء على الشرط في

--> ( * ) ويجاب عن هذه الملاحظة : بأنه قد تقدم في توضيح الوجه الثالث أن استقلالية العلة في التأثير في الجزاء مشروطة بعدم الاقتران ، فمن المستحيل أن يكون كل من الشرط والعلة المحتملة المقارنة مؤثرا بالاستقلال في الجزاء ، لأنه يستلزم توارد عليتين مستقلتين على معلول واحد ، وهذا محال عقلا ، كما لا يمكن أن يكون الشرط جزء علة يفتقر في تأثيره في الجزاء إلى الجزء الآخر ، وهي العلة المحتملة ، لأن هذا الاحتمال ينفى بالإطلاق مثل الأحوالى ، والفرض الذي ذكر من قبل السيد الشهيد ( رحمه الله ) - وهو أن العلة المحتملة لا تقارن الشرط ، بسبب المضادة بينها وبين الشرط ، ولذلك فهذا الشرط غير المنحصر لا يقيد بعدم الاقتران بعلة أخرى - والعلة المحتملة فيه لا تجتمع مع الشرط ، ولكنها يمكن أن تسبق الشرط ، فلن يكون الشرط حينئذ مؤثرا في الجزاء ، وسبق مثل هذه العلة المحتملة يكون من أحوال الشرط ، فلا بد أن يقيد الشرط بعدم سبقه ، وهذا ينفى بالإطلاق الأحوالي ، فيثبت أن الشرط مؤثر ، سواء سبقه شيء ، أم لا . - ولكن يمكن أن يكون مقصود السيد الشهيد ( رحمه الله ) هو التضاد المطلق بين الشرط والعلة المحتملة ، بحيث إن العلة المحتملة - ولتكن هي المرض مثلا - لا تحصل مقارنة لحصول الشرط ولا قبله ، وبحصول الشرط - وهو الزيارة - لا تحصل العلة المحتملة مطلقا ، وبذلك لا تكون منافية لعلّية الشرط للجزاء ، ولا نحتاج إلى إثبات عدم تقيد الشرط بعدمها من خلال إجراء الإطلاق الأحوالي فيه . ويرد على هذا الاحتمال : أن التضاد متحقق من جهة العلة المحتملة أيضا ، وهذا يقتضي عدم حصول الشرط بحصول العلة ولا بد أن يفرض وجود الشرط عند عدم